الثعلبي
244
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
قيس ، عن الهرمل ، عن عبد الله قال : إنّ الرجل ليقاتل الناس ليرى مكانه ، وإنّ الرجل ليقاتل على الدنيا ، وإنّ الرجل ليقاتل ابتغاء وجه الله ، وإنّ الرجل ليموت على فراشه فيكون شهيداً ، ثم قرأ : " * ( والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصدّيقون والشهداء عند ربّهم ) * ) . وأخبرنا عبد الله بن حامد قال : أخبرنا محمّد بن خالد قال : حدّثنا داود بن سليمان قال : حدّثنا عبد بن حميد قال : حدّثنا أبو نعيم قال : حدّثنا سفيان بن ليث ، عن مجاهد قال : كلّ مؤمن صدّيق شهيد ، ثم قرأ هذه الآية ، يعني موصولة . وقال ابن عباس في بعض الروايات : أراد بالشهداء الأنبياء خاصّة . " * ( لهم أجرهم ونورهم ) * ) في ظلمة القيامة . * ( والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم اعلموا أنما الحياة الدنيا ) * * ( ما ) * ) صلة مجازه * ( اعلموا ) * * ( لعب ) * ) باطل لا حاصل له " * ( ولهو ) * ) : فرح ثم ينقضي " * ( وزينة ) * ) منظر يتزيّنون به ، " * ( وتفاخر بينكم ) * ) : يفخر به بعضكم على بعض ، " * ( وتكاثر في الأموال والأولاد ) * ) أي يُتاه بكثرة الأموال والأولاد . وقال بعض المتأوّلين من المتأخّرين : لعب كلعب الصبيان ، ولهو كلهو الفتيان ، وزينة كزينة النسوان ، وتفاخر كتفاخر الأقران ، وتكاثر كتكاثر الدهقان . وقال عليّ بن أبي طالب لعمار بن ياسر : ( لا تحزن على الدنيا ، فإن الدنيا ستّة أشياء : مطعوم ، ومشروب ، وملبوس ، ومشموم ، ومركوب ، ومنكوح . فأكبر طعامها العسل وهي بزقة ذبابة ، وأكبر شرابها الماء ويستوي فيه جميع الحيوان ، وأكبر الملبوس الديباج وهي نسجة دود ، وأكبر المشموم المسك ، وهي دم فأرة ظبية ، وأكبر المركوب الفرس وعليها يقتل الرجال ، وأكبر المنكوح النساء وهو مبال في مبال . والله إن المرأة ليزيَّن أحسنها يراد به أقبحها ) . ثم ضرب جلّ ذكره لها مثلا فقال عزّ من قائل : " * ( كمثل غيث أعجب الكفّار ) * ) أي الزّرّاع " * ( نباته ثم يهيج فتراه مصفرّاً ثم يكون حطاماً ) * ) فيبلى ويفنى " * ( وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة ) * ) ، يعني : أو مغفرة " * ( من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلاّ متاع الغرور سابقوا ) * ) : سارعوا " * ( إلى مغفرة من ربّكم وجنّة عرضها ) * ) : سعتها " * ( كعرض السماوات والأرض ) * ) لوصل بعضها ببعض . وقال ابن كيسان : عنى به جنّة واحدة من الجنان . " * ( أعدّت للذين آمنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ما أصاب من مصيبة في الأرض ) * ) بالجدب والقحط وذهاب الزرع والثمر " * ( ولا في أنفسكم ) * ) بالأوصاب والأسقام .